يدعى المواطنون الشرفاء أنهم «الأغلبية الصامتة»! لتحديد ما إذا كانوا أغلبية أم أقلية، علينا القيام بعملية إحصائية على عينة عشوائية، هذا إن لم تكن مشاركة ما يقرب من 20 مليون مواطن فى الثورة على مستوى الجمهورية إحصاء كافيا، إذ إنها مشاركة لم تحدث فى شبه القارة الهندية، ولا فى الصين صاحبة أكبر تعداد سكان فى العالم. أما بخصوص «الصامتة» فهذا ما لا أقبله أبدا.. إنت بتستعمانى؟ وهل يتحدث سوى المواطنين الشرفاء؟ لله الحمد والمنة، فإن إعلامنا طاهر، وحيفضل طول عمره طاهر، ولم أر أو أسمع فى حياتى عن ثورة تهاجم بشكل دائم ومنظم من إعلام، يفترض أنه يعمل تحت قيادة حكومة أتت بها الثورة إلا فى مصر وتونس أيضا، وعندهم عجلة إنتاج برضه، الشك حيقتلنى، المفترض أنه احتفل جميعنا، شرفاء ومندسون، بنجاح الثورة يوم 11 فبراير، فلماذا لا يخاف الفلول من الثورة ويحاولون نفاقها كما كانوا يفعلون فى البداية؟ ولماذا يهاجم الإعلام الحكومى الثورة، ولا يستضيف سوى المواطنين الشرفاء، الذين لا ينفكون يرغون ويزبدون ويدعون أنهم الصامتة، ثم يصرون على أنهم الأغلبية فقط، لأن صوتهم هو الأعلى؟. أهم ما يشغل الأغلبية الصامتة من المواطنين الشرفاء هو «عجلة الإنتاج» و«دولاب العمل» مش ناقص غير «نهارك سعيد» وهمّ داخلين وهم خارجين يقولوا: مساء الخير. يقول المواطنون الشرفاء الصامتون إن الثورة تعطل عجلة الإنتاج، وكأن مصر قبل الثورة كانت تصنع طائرات بدون طيار وتصدرها للولايات المتحدة الأمريكية، وتصنع الإنسان الآلى وتصدره لليابان، بل إن الجلالة أخذت المواطنين الشرفاء وأبدوا أسفهم على عدم قدرتهم على الذهاب إلى أشغالهم! يا رااااجل، يعنى ماكنتش بتزوغ من الشغل قبل الثورة ولا حاجة؟ ماكنتيش يا حاجة بتقوّرى كوسة فى «دولاب العمل»؟ ما كل هذا التفانى المفاجئ؟ الصين يا اخواتى؟!
لدىّ سؤال بسيط موجه إلى المواطنين الشرفاء الصامتين: ما عجلة الإنتاج؟ عرف. ولا انت عارف حاجة فى حياتك. إليك المفاجأة: مصر ليس فيها عجلة إنتاج، لأننا لا ننتج. نحن نتسول، إى نعم، لا أعنى أننا نتسول كدولة تعيش على المعونة والاستثمارات الأجنبية فقط، ولكن كأفراد أيضا. نحن مجموعة من المتسولين، وكل ما نفعله أن المواطن يتسول من مواطن آخر، ثم يأتيه مواطن ثالث فيتسول منه، ثم يأتى مستثمر يسرقنا جميعا ثم يعيد إنتاج دائرة التسول! كى نحلل القرش المشحوت فإننا نستيقظ كل صباح، ونذهب إلى العمل، ثم نعود، أهو منظر بنعمله. هذه هى عجلة الإنتاج التى أسسها النظام المخلوع، ولا أقول الرئيس المخلوع، وإنما أؤكد: النظام المخلوع، بالتحديد، بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ولو أدرنا عجلة التسول مرة أخرى -كما أسس لها النظام المخلوع- فهذا يعنى إعلانا كاملا لفشل الثورة، وماحدش يقول لى عايزين ناكل إنتو كلكو تخان وماحدش بيخس غير اللى بيعتصموا لما بقوا شكل خيال المقاتة، وهاك نصيحة لكل من ينشد فقْد بعض من وزنه: اعتصم.. واسمع المواطنين الشرفاء واحرق فى دمك. خصوصا حين يتحدثون عن البورصة! وأنظر إليك يا من تتحدث عن البورصة واضرب كفا بكف، ما شأنك أنت بالبورصة؟ إنت آخرك تشارك 11 من صحابك فى شراء سهم بخمسة جنيهات. لا لتشغيل عجلة الإنتاج.. فرمان ثورى، لأننا ليس لدينا أى عجلة إنتاج، ولتصحيح التعبير، وإيضاح الأمور: لا لتشغيل عجلة التسول. لسنا شعبا متسولا، ولدينا طاقات مهولة مهدرة، ولو تمكّنا من تطهير المؤسسات، وإعادة هيكلتها، وإعادة توزيع الأجور، ونقل الثورة إلى كل مؤسسة بالدولة، فإن مصر ستحقق تقدما يدهش العالم، كما وقف مشدوها قبل ذلك أمام ثورتها العظيمة، وسنتمكن أيضا من إيجاد عمل مفيد للمواطنين الشرفاء بدل ما أكلوا دماغنا رغى، ويصرون على وصف أنفسهم بـ«الصامتة».
إننى أرجو من المواطنين الشرفاء فتح موقع «اليوتيوب» والبحث عن فيلم بعنوان «محتجون من أجل العمل» وليستمعوا إلى شهادات العمال المصريين عن تردى أحوال المصانع، بل واستحالة إعادة تشغيلها، وهى على هذه الحال، وبدلا من ممارسة التأنيب المستمر للعمال، والتحقير من شأنهم، والتعامل معهم بفوقية وازدراء، وكأنهم عبيد إحساناتنا الذين يجب عليهم تشغيل المصانع غير المؤهلة للتشغيل، والعمل فى ظروف، لا تصلح ولا حتى للسخرة، رجاء، انصتوا إلى العمال الذين قرروا الاعتصام. يقول أحد العمال: إحنا بنعتصم عشان عايزين نشتغل، مش عايزين ناخد مرتبنا حسنة ويا ناخده يا ما ناخدوش.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق