يشكو المواطن الشريف من الثورة دوما، فإن قلت: طب نرجّع مبارك؟ ينظر إليك مبتسما باستهتار: هو حد قال يرجع؟ وكأنك انتشلت أخاك من مزبلة، ثم وضعته فى سيارتك لتقتاده إلى مكان أفضل، فما كان منه إلا أن أرهقك كما أهرق بنو إسرائيل سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام: منك لله.. الطريق صحراوى، وضلمة، والعربية حر. فإن فتحت له نافذة السيارة: يا أخى الدنيا برد. طب يا عم.. ألف وأرجعك؟ ترجعنى إزاى بقى؟ بعد ما مشينا ده كله؟ هيييييه.. منك لله.. ولا احنا عارفين رايحين فين، والسكة هو.. أهو.. عاجبك كده؟ أهى اتزحمت أهى… أففففففف… ولا ح نتحرك من مكان فى الزحمة دى… إيه الهوا ده.. ده مافيش صريخ ابن يومين.. ح يطلع علينا ديب.. ح يطلع علينا قُطّاع طريق… ولا بقى لو العربية سخنت فى الحر ده.. أهى اتزحمت تانى أهى.. الدنيا برد والعربية ح تقف.. العجلة ممكن تفرقع على فكرة.. والاستبن كمان ممكن تركبه ويفرقع.. منك لله يا شيخ… دى سكة دى؟ هوا.. وزحمة.. وحر.. وبرد… وضلمة.. والشمس أوّرت دماغنا، ما تدوس بنزين ده لو ماشيين على رجلينا كنا وصلنا.. عاجبك كده؟ سايق على مية أدينا كلنا المطب على سرعتنا… هيييييه.. الشكمان زمانه اتخرم.. والله أنا قلبى حاسس إن العربية بتسرب.. ما تنزل تشوفها.. حتنزل فى الضلمة والهو ده يطلع عليك سلعوة ولا حرامى؟ هيييييه.. منك لله يا شيخ… طب وقف هنا طاه.. ح توقف هنا إزاى؟ أففففففف… والعربية مافيهاش تكييف.. مافيش ولا حتى كاسيت نتسلى.. كاسيت إيه وتكييف إيه؟ إنت كنت عايش فى مزبلة مافيهاش لا نور ولا مية… إنت بتعايرنى؟
وهكذا فقد كتب علينا أن نعمل مع خلفية هذا الزن، فلا المواطن الشريف يريحك ويتناوب معك قيادة السيارة، ولا هو يريد العودة إلى المزبلة التى كان يعيش فيها، ولا يريد إكمال الطريق، ولا يريد الوقوف فى الطريق، ولا يكف عن لومك.
وأخيرا: يفرح المواطن الشريف بقانون الطوارئ!
لأوضح موقفى، فشخصيا لست غاضبة من قانون الطوارئ فى حد ذاته، بالعكس، ده وشه حلو علينا: قمنا بثورة وخلعنا رأس النظام فى ظل قانون الطوارئ، اعتصمنا وبتنا فى الشوارع، وقدمنا الصف الأول من ممثلى النظام إلى المحاكمة فى ظل قانون الطوارئ، اقتحمنا مقرات أمن الدولة وأخرجنا الوثائق التى تثبت تعاون جهاز أمن الدولة مع السى آى إيه، فى ظل قانون الطوارئ، (هى الوثائق راحت فين؟ سلمناها للجيش)، أغلقنا سفارة العدو وهرب سفير العدو كالجرذ وأنزلنا علم العدو من فوق ضفة النيل، فى ظل قانون الطوارئ.. وإن شاء الله، سنلغى المعونة الأمريكية، ونرفع الهيمنة الأجنبية عن بلادنا تماما… وأنتو لسه قاعدين تلعبوا فى قانون الطوارئ تماما كما عبث المخلوع فى أنفه، والنبى قانون الطوارئ ده بركة، ويحضرنى فى هذا الموقف المهيب المقولة الخالدة للمخلوع: خليهم يتسلوا. شبطانين فى قانون الطوارئ، اشبعوا بيه. إلا أن إلغاء قانون الطوارئ يعتبر بالنسبة لنا إنجازا رمزيا تماما كتحرير الصينية فى ميدان التحرير من قوات «حفظ النجيلة»، وهو اللقب الذى منحه الشباب على صفحات «الفيسبوك» و«التويتر» لقوات الأمن التى كانت ترابط فى صينية ميدان التحرير.
ما يغضبنى حقا أمران:
الأول: التبريرات التى استخدمها المجلس العسكرى لتمديد قانون الطوارئ، مدعيا أن القانون يسرى بموجب «قرار جمهورى»، لرئيس خلعناه وقدمناه للمحاكمة، وقانون صوت عليه مجلس شعب مزور قمنا بحله، ونص قانونى يعود تاريخه لسنة 1981! ولم يبق إلا أن يصرحوا لنا بالمفتشر: سيادة الريس مش موافق أبدا على إلغاء قانون الطوارئ. الأبدع من ذلك كله، أن المجلس تجاهل تماما نصوص الإعلان الدستورى الذى يزعم أنه يستمد شرعيته منها، ويتجاهل تصريحات المستشار طارق البشرى الذى وضع بنود الإعلان الدستورى، وهو يؤكد أن قانون الطوارئ سقط، وإن أراد المجلس تجديده فعليه إجراء استفتاء.
الأمر الثانى الذى يغضبنى هو إصرار المواطنين الشرفاء على ضرورة مد قانون الطوارئ للتصدى للبلطجية! وهل تصدى القانون للبلطجة والبلطجية طوال الثمانية أشهر الفائتة؟ ولماذا لا يريد المواطن الشريف مواجهة الحقيقة البينة، التى نعيد اكتشافها مرارا وتكرارا، ألا وهى أن الشرطة هى التى تدير أعمال البلطجة، وأن منح مزيد من الصلاحيات للشرطة ما هو إلا إفساح مجال أكبر لأعمال البلطجة؟
وكما تعودنا فى ختام كل حلقة، سؤال المسابقة: بالنسبة لعمر سليمان… هما ليه نايمين لحد دلوقت؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق