هذا وقد أعطى الله لوزارة الداخلية قمة المفهومية، والنباهة، والذكاء الأنثوى الفطرى.. ربنا ما يحرمكم منه. فقد حذر
المراقبون، والمتخصصون، وغير المراقبين، وغير المتخصصين، وأى عيل معدى فى الشارع، من أن الموجة الثانية من الثورة ستكون عنيفة، حيث يشعر جل المصريين بالندم لسلمية الثورة، وهى نتيجة طبيعية لحالة الإحباط التى تسود الشارع المصرى، بعد أن تعهد له المجلس العسكرى بإنجاز مطالب الثورة، ولم ينجز منها سوى وضع مبارك فى القفص، وتصاعدت نبرة الإحباط بعد أن اكتشف الناس أن شهود الإثبات هم شهود النفى، والله الموفق.
ما يزيد من احتمالية صعود موجة ثانية للثورة، هو ما قامت به المحاكم العسكرية من معاداة لطبقة كاملة، ألا وهى طبقة الفقراء، حيث إن إلقاء القبض على ما يسمى بـ«البلطجية» يتم بالشبهة: كل من هو ذو مظهر فقير، يغرق شعره بالجيل، ويرتدى «لبنى على فوشيا»، هو بالضرورة بلطجى، ومن ثم تتم إحالته إلى المحكمة العسكرية. حتى ربت الدولة -أو بقايا الدولة- عداوة عميقة لدى 12 ألف أسرة فقيرة، وجيرانهم، وأصدقائهم، وذويهم.
إلى جانب التهديد المستمر بقطع الأرزاق، والتذرع بعجلة الإنتاج التى وقفتها الثورة لتجويع الناس، وضرب أهالى الشهداء، الفقراء منهم، وكان الهدف من ذلك كله أن تكره الطبقة المتوسطة الثورة، لكن واضع هذه الخطة نسى أن ينصح المنفذين: زعل الغلابة وحش.
وبينما يقوم بعض الناصحين بالتحذير من «زعل الغلابة» إذا بأبطال الداخلية، حراس الصينية، المشاركين فى قوات حفظ النجيلة بميدان التحرير، إذا بهم، بلا أى مبرر واضح، ودون أى داعٍ، يضربون جماهير الأهلى، متذرعين بأنهم «شتمونا وضربونا.. يخلصك انت يا عاطف؟».
أنا يخلصنى آه.. ح اضحك عليك وأقول لك مايخلصنيش؟
يجب أن يتذكر القائمون على جهاز الشرطة أنهم ارتكبوا جريمة الخيانة العظمى بانسحابهم الأمنى المفاجئ، وذلك بعد أن أوسعونا ضربا بالمطاطى والخرطوش والحى والقنابل المسيلة للدموع ودهسونا بمدرعاتهم، وأنهم ظلوا على هذه الحال، بينما يحرس «البلطجية» الأحياء والبنايات، ويحمى الألتراس ميدان التحرير من بلطجية الحزب الوطنى، ثم عادوا إلينا بعد غياب، دون محاسبة، أو محاكمة، والله يجازى اللى كان السبب، ليفتتحوا عهدهم الجديد معنا بست حالات تعذيب أسفرت عن ثلاثة قتلى، ثم استمروا فى «لا عملهم»، إذ لا تقوم الشرطة بأى عمل إيجابى، ولا تتتبع أى خارج عن قانون، ولاحظ الجميع تعطل المرور بشكل مبالغ فيه دون سبب معلوم، بالتحديد مع وجود شرطة المرور، ومبلطين لنا فى الخط، وكلما دار حوار بينهم وبين أى مواطن رددوا جملة حفظوها عن ظهر قلب: خلى الثورة تنفعكم! الله، الله، الله، هى بقت كده؟
طيب، هذا مسلك لا يسمى سوى: غباء. وإمعانا فى الغباء، فقد تحرشت الشرطة بجمهور الألتراس، والأهلى كمان، وأغضبتهم، وضربتهم، وأطلقت عليهم القنابل المسيلة للدموع، وقتلت منهم شهيدا، ثم أصدرت بيانا يشبه بيانات العادلى، التى تتلخص فى: «ضربنى بوشه على إيدى يا سعادة البيه»، وصدرت صحفيا اشتهر بأنه بطل الأخبار الكاذبة فى موقعة مباراة أم درمان مع المنتخب الجزائرى، ليدعى أن الألتراس «ألقوا على الشرطة أكياسا ملونة».. إيه الأكياس دى يا عم؟ «كانوا يقضون حاجتهم فى الأكياس ويلقونها على قوات الأمن».
سيادتك يمكنك مشاهدة الفيديو الذى يظهر فيه «متبولو» الألتراس وهم يركضون وتركض خلفهم قوات الأمن بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع، يعنى لو عندهم حاجة كان زمانها اتحبست، وبفرض أن الألتراس -الذى تدين له الثورة والبلاد كلها بالعرفان لجميل صنيعهم بحق وطنهم- سبوا قوات الأمن، وتبولوا عليهم، وبصقوا فى وجوههم، هل يكون رد الفعل الطبيعى هو السحل والضرب بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الذى أسفر عن استشهاد أحد المشجعين؟ لا والبجاحة، تشتكى وزارة الداخلية من عدد الإصابات بينها، أمال ح يشنقونا ونسكت لهم؟ وهل فقدت الداخلية صوابها حتى تتعرض لجماهير الكرة دون أن تحسب حسبانا للخسائر فى صفوفها؟
حسنا، روابط مشجعى الكرة المصرية لهم فضل على مصر، وعلى ثورة، وقد حموا البلاد، وبذلوا أرواحهم فداء لها، سواء بمشاركتهم الفعالة فى فتح ميدان التحرير، ومعركة الجمل، أو بوقوفهم فى اللجان الشعبية، واستغلال خبراتهم «الكروية» فى مطاردة كل من المجرمين وقوات الأمن، (وأحيانا كانوا مجرمين قوات أمن لأننا نكتشف أن المجرم يحمل هوية تثبت أنه يعمل بجهاز الشرطة)، بينما لم نر من جهاز الشرطة القائم بهيكله الحالى سوى التعذيب، والقتل، وخيانة الوطن بالانسحاب الأمنى، بالبلدى كده، أى معركة تنشب بين الألتراس، حماة الوطن، والداخلية، خونة الوطن، بالطبع سأنحاز «عميانى» لحماة الوطن.
ولتكن إعادة هيكلة الداخلية المطلب الرئيسى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق