بعض من النخب والساسة كالذى أقام عمره فى غرفة مظلمة ضيقة منخفضة السقف، يسير فيها وهو يحنى رأسه، وحين قامت الثورة نقلته إلى قصر منيف، فما كان منه إلا أن ظل يسير فيه محنى الرأس ليتفادى ارتطام رأسه بسقف وهمى. هذه المقدمة لأسأل سؤالا لبعض الساسة المصريين: إيه الإستربتيز اللى بتعملوه للمجلس ده؟ هذا يطلب من المجلس العسكرى حماية الدستور، ويتوسل إليه أن يمارس قمعا على الشعب لأنه لن يحسن اختيار ممثليه، مما يستوجب استباق إرادته بمواد وقوانين، تحمى.. تحمى.. تحمى شخصا ما من إرادة الشعب، أنا مش عارفة تحمى مين؟ ما البلد بلد الشعب، ولو أساء الاختيار هو حر، وذاك يرجو المجلس العسكرى أن يغير عقيدة الجيش، ويضيف إليها بند «مكافحة الإرهاب»، وآخر يطالب بصلاحيات إضافية للجيش.
بداية، لا أفهم سر تجاهل الساسة للشعب المصرى الذى قام بالثورة وإصرارهم على نيل رضا المجلس العسكرى الذى لا يبدو أن بيده الحل والربط كما يعتقد هؤلاء، ولا يظهر بالمرة أنه يسيطر على مقاليد الأمور.. ده غلبان، قاعد فى الصينية وبيلعب فولى ويضرب بلالين اختبار ونقول له: حنفيييى، فيقول: خلاااص، تنزل المرة دى. ثانيا: ما الصلاحيات الإضافية التى يرغب البعض فى إعطائها لجيش يحكم مصر منذ عام 1952؟ فلنكتفى بهذا القدر من الحكم العسكرى، استوينااااا. ثالثا: ما هذا الانبهار بالنموذج التركى الأتاتوركى؟ الأتراك يكافحون كى يتخلصوا من الدستور الأتاتوركى، ويقلصوا دور الجيش، وأرسل الله لهم أردوغان- اللى ابتديت أكرهه من كتر جدعنته- كى يسحب البساط من تحت الجيش التركى رويدا رويدا، حتى يصل بهم إلى بر المدنية، كل ذلك والأتراك لم يعتمدوا فى كفاحهم على أى نهج ثورى، وإنما عملوا من خلال مؤسسات المجتمع المدنى على مدى أعوام طويلة، أما مصر فقد تجاوزت المرحلة التركية بثورة عظيمة، قدمت فيها خيرة أبنائها، فيه واحدة تروح لدكتور تجميل وتقول له: عايزة أبقى شبه محمد رضا فى فيلم عماشة فى الأدغال؟ ثالثا: أى إرهاب الذى تريدون للجيش أن يكافحه؟ يا مراااااااررررييييى. آه وماله، كان يجب على مبارك أن يضيف بند «مكافحة الإرهاب» لعقيدة الجيش، حتى يتمكن من إصدار أمر بقتل المتظاهرين، ويتم تنفيذ الأمر بناء على ذلك القانون، ووفقا للدستور. لم يحمنا من الوضع السورى سوى عقيدة الجيش التى تلتزم بحماية حدود الوطن والشعب، وقد بذلت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فى عهد المخلوع، الغالى والنفيس لممارسة الضغط على القوات المسلحة لتغيير العقيدة، وإضافة بند «مكافحة الإرهاب»، وكان المخلوع ومعه عمر سليمان يوافقان على هذا، بينما رفض كل من المشير طنطاوى، واللواء العصار -رجاء مراجعة وثائق ويكيليكس الخاصة بالجيش- بل وصل الأمر بالعصار -كما هو مذكور بالوثائق- إلى الضرب بعنف على الطاولة أمام الأمريكيين، وقال بالنص: «نحن نحمى حدود مصر وقناة السويس، وإن كنا نأخذ معونة من الولايات المتحدة الأمريكية، فنحن لا نأخذها لنحارب معكم إيران، وإنما كى نلتزم باتفاقية كامب ديفيد، ولا نستفيد بالمعونة، وكان الاتفاق أن تظل نسبة القوة بيننا وبين إسرائيل 2:1، وبسبب دعم الولايات المتحدة لإسرائيل أصبحت نسبة القوة 5:1، وإذا أصرت الولايات المتحدة على مطلبها، فلتسحبوا المعونة ولنلغ كامب ديفيد». آه وربنا.. هذا هو المجلس الذى يحرس الصينية، ويلعب فولى، ويقدم الناس لمحاكمات عسكرية، وما زلنا نبذل قصارى جهدنا كى نشرح له معنى كلمة «ثورة» ونقنعه بأن ما قمنا به كان ثورة، قوم تعالى يا عبده مشتاق أنت وهو اقلبوه علينا زيادة ماهو مقلوب، وقدموا له اقتراحا يجعله يتحسس مسدسه، ويؤكد شكوكه بأن الثورة كانت مخططا أمريكيا، وخليه يدور الضرب فينا زيادة، وانتو خسرانين حاجة؟ مكافحة الإرهاب؟ نحن نقوم بثورة لنسن قانونا لمكافحة الإرهاب؟ لماذا لا نسأل الشعبين الأمريكى والبريطانى عن معاناتهما بعد سن هذا القانون المعيب الذى يقمع الحريات ويخترق الخصوصيات؟ ثم إن تفجير الأنابيب التى تصدر غازنا إلى إسرائيل لا يحتاج إلى قانون لمكافحة الإرهاب وإنما يحتاج للبحث عن هؤلاء الأبطال وتكريمهم. هذا مطلب يعنى إما أن يتسلط علينا الجيش بالمدفع إلى جانب هراوة الداخلية التى نحاول كسرها، وإما أن يذهب فى رحلات لطيفة ظريفة إلى غزة، وأفغانستان، والعراق، وبلاد تركب الأفيال، بصحبة أمريكا وإسرائيل كى يغزو الناس ويقتل الأبرياء. لماذا يتزلف الساسة للجيش؟ مش فيه شعب فى البلد دى؟ من لا يحترم الشعب فليكف الشعب شره، اللى وراه سفرية يروحها، واللى وراه سبوبة يعملها، واللى عنده عيال يفسحهم وسيبونا فى حالنا خلينا نطلع الـ12 ألف محبوس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق