أنا نوارة الانتصار. أحتفل كل عام بذكرى النصر فى حرب أكتوبر المجيدة.
أفتخر بقواتنا المسلحة المصرية التى خاضت غمار الحرب بإمكانات تقنية
ضعيفة، إذا ما قورنت بإمكانات العدو، وبشجاعة أسود يفتقر إليها العدو. كل
عام أستمع إلى أغنيات النصر وأنا واقفة انتباه، أؤدى التحية العسكرية
لأرواح الشهداء من الفلاحين والفقراء الذين ساروا على الألغام لتأمين
الطريق للدبابات، أقرأ الفاتحة لروح الأبطال الحقيقيين وصناع النصر:
البطل، الشريف، سليل مولانا الحسين دون مباهاة أو مفاخرة، الفريق سعد
الدين الشاذلى، والبطل إبراهيم الرفاعى، وبطل الأبطال، الراعى الرسمى
لشهداء مصر، الشهيد عبد المنعم رياض، وعبد العاطى صائد الدبابات، وغيرهم
ممن أذكرهم، ومن لا أذكرهم، ومن لم يخلد التاريخ ذكرهم، إلا أن الملأ
الأعلى قد دوَّن أسماءهم الطاهرة.
الجيش المصرى خط أحمر، لأنه حامى حمى البلاد، ومن المفترض، أنه يضم
خيرة أبناء مصر، أشجع الشجعان، البائعين أرواحهم سلفا، المقسمين على يمين
الولاء للوطن والشعب، المستعدين للموت ألف مرة قبل أن يُخدش مدنى مصرى،
وقبل أن تدخل دبابة أجنبية إلى حدود البلاد. مش علمونا كده فى كتاب
التربية الوطنية؟ ومن واقع ما درسناه وتعلمناه وحفظناه عن ظهر قلب، فإن
المصرى ينشأ على محبة القوات المسلحة، واحترام الجيش، وأكل مصارين كل من
تسول له نفسه تخطى الحدود مع الذات العسكرية، فالعسكرى المصرى هو مشروع
شهيد يمشى على الأرض، وشعار القوات المسلحة المصرية «النصر أو الشهادة»،
وهتافهم «الله أكبر»، وعدوهم «إسرائيل»، وحبيبهم «الشعب المصرى» الذى
يفدونه بأرواحهم.
إذا اعتبرنا ما سبق من الثوابت، فلدىّ بعض الأسئلة بشأن المواطن رائف
فهيم. من هو رائف فهيم؟ هو مواطن مصرى، من شبرا، يبدو أنه يعانى من فقر
دم، مما يؤكد أنه مصرى، اعتصم أمام ماسبيرو فى يوم 4 أكتوبر، حيث قامت
القوات المسلحة المصرية بفض الاعتصام بالقوة، ثم مطاردة «فلول الاعتصام».
تعثر رائف وهو يهرب من مطارداتهم، فما كان من الجيش المصرى العظيم إلا أن
نزل على رائف بالهراوات والعصى الكهربائية -حقيقة علمية: رائف لا يزن أكثر
من 50 كجم- ثم انضمت إلى قوات الجيش المصرى بعض من عناصر الأمن المركزى،
وصاحبهم بعض المخبرين الذين يرتدون ملابس مدنية، وعملوا حفلة ضرب على
الجدع، حتى نقل إلى المستشفى فى حالة يرثى لها، وعولج بخياطة فى رأسه «30
غرزة»، أى والله.. 30 غرزة.. كانوا بيشقوا قناة السويس فى راسه.
طبعا، لا يمكن أن أكذب كتاب التربية الوطنية، وأقول إن من درسنى عن
شجاعة القوات المسلحة المصرية، ونبلها، وحمايتها الوطن كان يخدعنى، مش
ممكن طبعا. إذن فالمشكلة فى رائف، ربما يكون رائف إسرائيليا؟ طيب رائف ليس
إسرائيليا، هذا أولا، ثانيا، حتى الإسرائيلى إنسان يا أخى، وقد شهد
الجنود الإسرائيليون، الذين أُسِروا فى عام 73، للجيش المصرى بتحضره فى
معاملة الأسرى حتى قال بعضهم إن الجنود المصريين كانوا يعطونهم طعامهم
ويقولون لهم إن الإسلام يحض على الإحسان للأسير. يعنى رائف ده مايشبهش
الأسرى الإسرائيليين؟ ولاّ لازم يبقى شعره أصفر وعينيه زرق؟ يا أخى رائف
ليس إسرائيليا، هو مصرى، طيب يمكن خائن للوطن؟ خائن إزاى؟ زى مثلا عزام
عزام الذى حُمل على كفوف الراحة؟ أم ربما مثل مصراتى، الجاسوس الإسرائيلى،
الذى خرج فى نفس اليوم الذى صدر فيه أمر باعتقال بطلنا سعد الدين
الشاذلى؟ طيب، رائف خائن، ماذا فعل؟ هل باع غاز مصر بأبخس الأثمان للعدو؟
هل سرطن طعام المصريين؟ هل باع بالمال دماء أسرانا فى 67؟ هل باع حصة مصر
فى مياه النيل؟ هل أغلق المعبر على الفلسطينيين وأطفالهم تحترق بالفسفور؟
هل فجر كنيسة القديسين ليتهم فيها الفلسطينيين توطئة لضرب غزة دون
المطالبة من جانبنا بفتح المعبر؟ من فعل ذلك اسمه محمد حسنى مبارك،
بمساعدة وتدبير شخص آخر اسمه عمر سليمان، ولم أر أيا منهما يضرب فى عرض
الطريق بهذه الوحشية، وهذه النذالة، وهذا الجبن، وهذه الدناءة. يا لخسة
هؤلاء الذين تكاتلوا على شخص ضعيف أعزل! يا لخستهم ويا لوضاعتهم! أيا كانت
البزة التى يرتدونها. أيُقتل الجند على الحدود ولا يحركون ساكنا، ثم
يتطاولون على حرمة جسد مواطن مصرى كل ذنبه أنه ملتاع على كنيسته التى أحرقت
ولم يتم القبض على أى متورط فى هذه الجريمة؟ طبعا، هو فيه ظابط بيقبض على
ظابط؟
معذرة، رائف فهيم هو الجندى، وهو الشجاع، وهو حامى حمى البلاد، وهو الخط الأحمر، فلا نامت أعين الجبناء الذين تطاولوا على حرمته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق