ماذا تعنى عبارة «منكم لله خربتو البلد» التى ما فتئ يرددها المواطن الشريف مع كل تحرك ثورى؟ (حلوة ما فتئ دى،
المرة الجاية حاكتب ما انخلع). العبارة تعنى أن المواطن الشريف يرى أن الثورة وما يستتبعها من تحركات ثورية ضرورية لاستكمالها هى مبعث خراب لبلد لم يكن خربا بالمرة، بل على العكس، المواطن الشريف يرى أن البلاد قبل الثورة كانت عمرانة، تنعم بالاستشيكرار، والأمن والأمان.
عزيزى المواطن الشريف.. هو حضرتك حرامى؟ أصل بما أنك ترى أن البلاد كانت عمرانة قبل الثورة، فهذا يعنى أن قدمك لم تطأ مستشفى من مستشفيات التأمين الصحى، وأنك لم ترسل أبناءك، ولم تذهب أنت نفسك إلى مدارس التعليم المجانى، وأنك لم تسمع قط عن القطارات المحترقة والمقلوبة، التى أكد المسؤولون عقب تشييع قتلاها بأن المصريين «هم اللى ما بيعرفوش يركبوا قطارات»، ولم تقرأ قط عن صخرة الدويقة، ولم يلوث خيالك البرىء قط بالعبارة، ولم تسمع عن مواطن مات بعد أن أصيب بالسرطان على أثر تناوله المواد المسرطنة التى تعج بها الخضراوات والفاكهة (دول عملوا لنا خضار بالمجارى كمان)، ولم تعان قط من أزمة الخبز، ولم تأكل قط لحم الحمير وتنهق زينا، ولم تواجه قط مشكلة تأخير المستحقات المالية للموظفين الحكوميين، ولم تر قط فى حياتك عاملا تم تسريحه من مصنعه بمكافأة سبعة آلاف جنيه لم يتقاضاها، ولم تشاطرنا قط تساؤلاتنا عن كتائب الشهيد ماس كهربائى، ولم تعش فى بلد امتلأ بالحرائق والغرائق والنوازل والطوارق والطوارئ، بل إنك لم تخطو نحو قسم شرطة، ولم تقف بالساعة والساعة والنصف على كوبرى 6 أكتوبر لأن أحد مسؤولى النظام البائد يمر مما يؤدى -دوما- إلى موت نفس بريئة فى سيارة الإسعاف، ولم تكن ضمن المارة المذهولين دوما فى أثناء ضرب أحد المواطنين من قبل المخبرين حتى يزهق الروح، ولم تهج قط من بلادك لسوء الأحوال المعيشية، ولم تعامل معاملة الكلاب قط فى بلاد الله لخلق الله، ولم يهددك خصمك فى العمل خارج البلاد بأنه سيقتادك إلى السفارة المصرية إن لم تلايمها وكأنه سيصطحبك إلى أوضة الفيران، ولم تسمع عن مواطن مصرى تم جلده ولم تقدم سفارة الدولة التى جلدته توضيحا ناهيك عن الاعتذار، ولم تعلم بأخبار قتلى الحدود الدائمين الذين لم يقتص لهم إلا بعد الثورة التى خربت البلد، قتلوا أخواتكم ع الحدود وأنتو بتحموا فى اليهود، كما كان يردد خاربو البلد.
ألم تختبر كل هذا عزيزى المواطن الشريف؟ ده حضرتك كده مش حرامى.. ده أنت من أهل الكهف.
عودة إلى السؤال الأول للطالب المواطن الشريف: من أنتم؟ إن لم تكن موظفا تأخرت مستحقاته، ولا عاملا سرح، ولا تركب القطارات، ولا العبارات، ولا تأكل الخبز، ولا اللحم، ولا تتعامل مع التأمين الصحى، ولا تتناول الخضراوات، ولا تقرأ الصحف، ولا تشاهد التليفزيون، وإن قرأت أو شاهدت لم تتحرك فيك شعرة للأبرياء الذين كنا نشيعهم يوميا، يقتلون بلا ثمن، طب على الأقل يا أخى اللى مات فى الثورة مات بسبب، أما من مات فى الحوادث والماس الكهربائى والسرطان فلا قضية يدافع عنها، ولا تعويض يدفع لأهله، كما أنك عزيزى المواطن الشريف لا تسافر خارج البلاد، ولا تمكث فى البلاد.. من أنتم؟ أنت مبارك؟
متى عمرت هذه البلاد منذ أن وعيت أنت على الدنيا؟
هناك ثلاثة احتمالات: الاحتمال الأول أن المواطن الشريف عانى من بعض ما سبق أو كله حتى فقد عقله يا قلب أخته وأصبح لا يستطيع التمييز، فهو يرى أن كل ما فات وما حدث له شخصيا ليس فيه أى خراب للبلاد، بينما مكوث ثلة من الناس فى الميادين هو ما يخرب البلاد لأسباب لا يعلمها إلا الله، وفى هذه الحالة، ربنا يثبت علينا عقلنا ودينا، ادعوا لأخيكم، فإنه ضرب خلاص.
الاحتمال الثانى أن يكون هذا المواطن الشريف بالفعل «حرامى» وكان مستفيدا من الوضع السابق.
الاحتمال الثالث أنه يحب مذيعة من مذيعات القناة الأولى، ويرغب فى أن يلفت نظرها بترديد ما يرد على لسانها.. الحب يعمل أكتر من كده.
وبمناسبة الأغلبية الصامتة: فقد أعلن الأطباء، والمعلمون، وأساتذة الجامعة، والطلبة، والعمال، عن إضرابهم إن لم يتم تنفيذ مطالبهم.. ياااااه، كل دول قلة مندسة؟
أما عن السؤال خارج المنهج، فنكرر: لماذا لا يحاكم عمر سليمان؟ ده عليه بلاغات قد كده.. إلا هى راحت فين؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق