دواوين عشقي

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

في الصميم يا نوارة


هذا وقد قام بعض النشطاء بخرق حظر النشر فى ما يخص شهادات المسؤولين فى قضية قتل الشهداء، أنا عارفة همّ مين؟ أهى بلاوى وبتتحدف علينا… بواهاهاهااااااعععع. الخلاصة أنك لو كتبت فى محرك البحث «نص شهادة المشير طنطاوى» فستظهر لك آلاف النتائج على موقع الفيسبوك، وعلى المدونات، وعلى المنتديات، والحق أن مجموعة «آسفين يا ريس» كانوا قد وجدوا مخرجا قانونيا متينا لمن نشر نص الشهادة، حيث أكدوا، حين قاموا بنشر شهادة عمر سليمان، أن حظر النشر ينطبق على وسائل الإعلام الرسمية، وبما أن صفحات الفيسبوك والمدونات والمنتديات لا تعد من وسائل الإعلام الرسمية، فهى حساباتى وأنا حر فيها، أنشرها وأكويها، وبما أن «آسفين يا ريس» لا يتم المساس بهم وكأنهم البقرة المقدسة، ولا يتم استدعاؤهم أبدا إلى النيابة العسكرية، ولا تطأ أقدامهم الطاهرة السجن الحربى، فإن من نشر الشهادة على حسابه أو مدونته يمكنه الانتماء فورا لجماعة آسفين يا ريس.
جاءت الشهادة كما تعلم وأعلم ويعلم كل الكون.. هيييييه.. جدر البطاطا اللى كان السبب يا ضنايا، إلا أن الخبر السعيد هو: عودة المواطنين الشرفاء إلى صفوف الثورة. فقد نزلت الشهادة على رؤوس المواطنين الشرفاء كالصاعقة، وأتت ردود أفعالهم كالآتى:
فى البداية: يا جماعة لو سمحتو احترموا حظر النشر.
فى الوسط: طب استنوا أما الشهادة تكمل.
فى النهاية: ليه تصحينى فى وسط الجنة بناااار نار ودمووووع.
والآن، وبعد فترة وجيزة من سقوط الفك الأسفل للمواطنين الشرفاء الذين ظلوا برهة فاغرى أفواههم، فقد قرر كل مواطن شريف أقابله أنه سينزل يوم 30 سبتمبر، بل وسيعتصم.
مما يؤكد نظريتى فى أن المواطن الشريف ليس مواطنا خائنا، ولا جبانا بالسليقة، فقط هو مشاهد مستديم للقناة الأولى.
المواطن الشريف يحب الاستقرار فعلا، بمعنى أنه يكره وجع الدماغ، ويحب سيادة القانون، بمعنى أنه يريد أن يفهم كوعه من بوعه فى هذه البلاد، ويستيقظ صباحا فى موعد محدد، وهو يعلم تمام العلم كيف سيسير يومه، ولا يحب أن يمضى فى حياته على حزب الريح مايودى الريح، ويعشق الأمن والأمان فعلا، أى أنه لا يحب القلق بلا داع، وغالبا ما يرغب فى التخلص من «زن» زوجته التى تعكف على مشاهدة التلفاز ثم تتصل به صارخة: بتعمل إيه لحد دلوقت بره؟ فيه واحد اتقتل على القهوة النهارده. كما أن زوجته لا تريد أن تشاهد فى برنامج منى الشاذلى ما يزعجها ويوقظها فزعة ليلا بعد كابوس رأت فيه أن وحشا أكل ابنها. الأمن لدى المواطنين الشرفاء يعنى أن لا يسمعوا أخبارا تسوؤهم. إلا أن مواطنا شريفا أو مندسا لا يرغب فى أن يأكل على قفاه، ويسمع ضحكات السخرية: هأو… استلطختك. الإنسان بطبعه لا يحب أن يكون مغفلا.
عاش المواطنون الشرفاء شهورا مديدة مقتنعين تمام الاقتناع أن «الجيش حمى الثورة»، تقول له: يا عم ده احنا اللى مارضيناش نضربه مش هو اللى مارضيش يضربنا. يجيبك: يا سلام.. بصوا على ليبيا.. بصوا على سوريا. تخبره بأن ليبيا ليس بها جيش نظامى وأن سوريا جيشها ولاؤه لحزب البعث وللتحزبات الطائفية، وأن جيش البحرين مكون من المجنسين، وأن اليمن جيشه يقوم على العصبيات القبلية، وكل هذه أمور أبعد ما تكون عن تكوين الجيش المصرى، فجيشنا جيش نظامى، له عقيدة تتلخص فى حماية الوطن، وليس له ولاء لحزب أو اتجاه سياسى، وليس لدينا فى مصر تحزبات قبلية أو طائفية، ولا يوجد فى مصر مرتزقة أو مجنسون، ومن ثم، فإن جاء الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين، فإن الضابط المصرى، حتى وإن كان يعانى من تعصب دينى، مسلما كان أم مسيحيا، وحتى إن نشأ فى بيت لا يلقى السلام على الجار المسيحى، أو يلقى بكعك العيد الذى أتت به جارته المسلمة فى سلة المهملات لإنه «بيقرف»، فإنه لن يستطيع تمييز المسلم من المسيحى فى أثناء عملية القتل، وليس هناك مسوغ أخلاقى، أو عقائدى، أو سياسى، أو مهنى يبرر له إطلاق النار على أعداد غفيرة من البشر قد يكون بينهم أخوه أو جاره، الذى يلقى بكعك أمه فى سلة المهملات، لكنه لا يريد له الموت. يتأثر المواطن الشريف بهذه الكلمات، وتدمع عيناه، ويتمتم بشكل ميلودرامى: عظيمة يا مصر… لكنه يصر على أن الجيش حمى الثورة.
طب أهو قالك: ثورة مين؟ رئيس انهوووون؟ متظاهرين انهيييين؟ ولا جالنا أوامر بضرب النار، ولا نعرف مين ضرب نار أساسا.. أمال حمى الثورة من إيه؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق