دواوين عشقي

الاثنين، 19 سبتمبر 2011

فوازير مخيفة


أعلن السيد وزير العدل منذ أيام قليلة فى تصريح لصحيفة «الأهرام» أنه تلقى تقريرا خطيرا بشأن تورط عدد من الدول المجاورة لمصر فى تقديم أموال تفوق التصور تقدر بملايين الجنيهات إلى بعض الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدنى سواء المشهرة منها أو غير المشهرة. وأكد الوزير أن هناك أنظمة فى دول محيطة بمصر تخشى أن يتكرر ما حدث فى مصر لها، واعتبر أن ما يحدث هو جزء من مخطط يجرى تنفيذه منذ فترة بهدف إسقاط مصر.
لم يكن تصريح وزير العدل هو الأول من نوعه، لكن التصريحات الرسمية تتالت فى الفترة الأخيرة على لسان مسؤولين نافذين كل منهم يعلن معرفته أن هناك منظمات محلية تتلقى أموالا من الخارج وأن هناك جمعيات تأتيها القناطير المقنطرة من البنكنوت، أو أنه تم رصد مبالغ مهولة فى حساب جماعات تعمل لحساب جهات خارجية.
ولكن الغريب أن أحدا ممن ارتفعت عقيرتهم بشأن الشرف الرفيع الذى انتهك وغشاء النزاهة الذى انفض لم يقل لنا اسم دولة أو منظمة أو هيئة دفعت الأموال، فضلا عن اسم جمعية أو منظمة أو جماعة محلية هبرت الأموال، كذلك لم يحاول أى غضنفر أن يتخذ إجراء سياسيا بحق الجهة الخارجية التى تحاول اختراق المجتمع، أو إجراء قانونيا بحق الجهة العميلة التى تقبض الفلوس.. وهذا لعمرى يشبه أسلوب النسوة البلدى فى خناقات الحوارى حينما يرمين بعضهن بعضاً بالتهم المشينة دون أن تتحدث إحداهن للأخرى بكلام صريح فى وجهها، أو يشبه الحوار بين شويكار وفؤاد المهندس فى المسرحية الشهيرة عندما مسح كل منهما الأرض بالأخ صادق أفندى بدلا من المواجهة الصريحة بينهما! وهذا بصراحة لا يليق لا بحكومة ثورة ولا حتى بحكومة عورة.. فما الذى استفدناه بالله عليكم من إذاعة هذه الأخبار التى تشبه فوازير رمضان فى بواختها، ثم لا تسفر عن تقديم أى جوائز أو حتى معرفة الحل ولا تقدم للناس سوى الحيرة والقلق وكراهية الشعوب المجاورة؟ لقد ألقى الرجل فى حجرنا بالخبر المفزع وتركنا نتساءل عن دول الجوار التى تتآمر علينا.. هل من ضمنها السودان الشقيق الذى نتوقع منه التعاون فى المشاريع الزراعية بعد أن حرمنا المخلوع طوال سنوات طوال من التعاون معه؟ لكن من أين للسودان بالفلوس حتى ينفقها فى التآمر؟ هل يقصد الوزير أن ليبيا هى التى تتآمر علينا وتسعى لإسقاط مصر؟ لكن أى ليبيا؟ هل هى ليبيا المجنون الذى يضرب فى الصحراء بحثا عن مكان يؤويه أم ليبيا المجلس الوطنى الذى أسقط القذافى؟ أم أن السيد الوزير يقصد المملكة العربية السعودية التى تحب مبارك حبا جما ويعز عليها أن تراه نائما فى القفص وإصبعه فى منخاره؟ أم تراه يقصد إسرائيل التى نعلم جيدا أن عشاقها ومحبيها قد نموا وترعرعوا فى أثناء سنوات الملعون جريا على سنة نبيهم مبارك، ولديها بمصر فيلق عرمرم من رجال الأعمال والإعلام الخونة؟ أم ترى المقصود بالدولة المجاورة قطر.. على الرغم من أنها بالمعيار الجغرافى لا مجاورة ولا يحزنون، بل تبعد نحو ثلاثة آلاف كيلو متر عن حدودنا.. وإذا كانت قطر هى المقصودة فهل الهجمة المغولية على قناة «الجزيرة-مباشر» كانت لهذا السبب، وبدلا من أن يتحلوا بشجاعة المواجهة تشطروا على قناة تليفزيونية وجعلوا وزير الإعلام المسكين يقول إنهم داهموها بسبب نقص بعض الأوراق والأختام والدمغة وطابع الشرطة!
يا قوم نريد رجلا مسؤولا فى هذا البلد يقول جملة ويكملها لنهايتها ثم يتحمل مسؤوليتها بدلا من أن يلقى فى حجرنا بكرة ملتهبة ويجعلنا نكره كل دول الجوار ثم يفاجئنا بعد ذلك بلقاء مسؤولى الدولة المتآمرة بالأحضان بعد أن تأتى تلميحاته نتائجها فى الخفاء، ويضطر المتآمرون أن يدفعوا للحكومة كما يدفعون للمنظمات العميلة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق