الأوضاع المأزومة لدينا تنبئ بأن البلد داخل على كارثة بعدما تأكد للجميع أن المجلس العسكرى الذى يدير الحياة السياسية فى مصر يلعب بنفس آليات حسنى مبارك، ويستخدم نفس أدواته وينأى بنفسه عن الشعب وأحلامه، ويحاول الابتعاد عن كل مسببات وجع الدماغ.
وما إعادة قانون الطوارئ إلى الحياة بدلا من إلغائه إلا أحد تجليات السير على نهج المخلوع، كما أن إغلاق قناة «الجزيرة مباشر» يكشف عن أن وزير الإعلام يبحث عن لقمة عيش طرية على جثة الإعلام، ولا تعنيه سمعته التى لن يفلح فى ترميمها فى المستقبل بعد أن يتسلم الشعب وممثلوه الحكم ولو كره الخدامون.. وبالمناسبة يذكرنى موقف وزير الإعلام بالرجل الذى نزل يوم 22 يوليو عام ١٩٥٢ لشراء طربوش للمرة الأولى فى حياته بعد أن قام بتحويش ثمنه، وظل ساهرا طوال الليل يكوى الطربوش ويعدل الطربوش ويفرد الطربوش غير عالم بأن الصباح سيحمل خبر قيام الثورة وإلغاء الطربوش!
وفى الحقيقة أنه وسط الضباب الذى يغلف الأجواء السياسية، فإننى قد فوجئت بالخطاب المفتوح الذى وجهه الشيخ حازم أبو إسماعيل المرشح المفترض لرئاسة الجمهورية، الذى اتهم فيه المجلس العسكرى بالوقوف وراء تفجير جمعة تصحيح المسار، وأعرب عن قناعته بأن المجلس العسكرى يريد أن يمدد بقاءه فى الحكم لسنوات طوال، وطالب الشعب بالاستعداد للمواجهة السياسية مع المجلس العسكرى، التى تنبأ بأنها ستحدث آجلا أم عاجلا. وربط أبو إسماعيل بين استشهاد الجنود المصريين على الحدود على أيدى الإسرائيليين وتصحيح مسار الثورة المصرية، قائلا: كلما يشعر أعداؤنا بتحريرنا من طغيان واستبداد النظام السابق يجدون أنفسهم فى الخطر، وهم من حركوا الأحداث الأخيرة لإطالة الفترة الانتقالية التى يحكم خلالها المجلس العسكرى. وأضاف أبو إسماعيل: «إنهم يخيفوننا الآن بالمعاهدات الدولية والتداعيات الأمنية خشية التصادم مع إسرائيل، وذلك لإعادة ترتيب الأوراق من جديد وفق رؤيتهم الكارثية غير محددة الجدول الزمنى». ومضى الشيخ حازم يقول: قانون الدوائر الانتخابية الأخير يثبت سوء نياتهم لأن الهدف من وراء تأخيره وصدوره بصياغته التى تمنع تمثيل القوى الوطنية فى البرلمان هو أن يتناحر الشعب ويتشرذم حول هل نخوض الانتخابات أم نمتنع؟!، وانتقد أبو إسماعيل عدم صدور موعد محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية رغم أهميتها لأنها هى التى ستأتى بالاستقرار إلى البلاد.
شجاعة المرشح الرئاسى صلاح أبو إسماعيل لم تتوقف عند هذا الحد، وإنما مضى خطوة أبعد عندما أكد أن قناصة الشرطة الذين كثر الحديث عنهم موجودون فى يد الجيش، وعليه أن يكشف عنهم، مضيفا أنه فى أثناء أحداث الثورة صعدت مجموعة من الشباب فوق بنايات ميدان التحرير، وقاموا بالقبض على الكثير من القناصة، وكانت معهم الكارنيهات التى تكشف رتبهم فى الداخلية، وقمنا بتسليمهم إلى الشرطة العسكرية، وما زال معنا بعض هذه الكارنيهات، وهناك أكثر من ألف شاهد على ذلك، ولدينا كشوف بأسماء من قبضنا عليهم ومن كلفهم بقتل المتظاهرين.. فلماذا لم يكشف عنهم المجلس العسكرى وينهى قضية قتل المتظاهرين؟، وأنهى أبو إسماعيل حديثه بالتساؤل: هل ما يحدث هو تمهيد لمهرجان البراءة للجميع؟
فى الحقيقة إن إعجابى بحديث أبو إسماعيل يفوق الوصف، ولا يقلل منه أنه وأصحابه من الإخوان والسلفيين قد سكتوا عن كل هذا رغم وضوحه منذ البداية، أملا فى أنهم سيعتلون كتف المجلس العسكرى للوثوب إلى المقاعد النيابية ثم الكرسى الرئاسى.. لكنهم فوجئوا بأنهم لن يأخذوا سوى البنسة!.. ومع ذلك فأن تأتى متأخرا خير من أن لا تأتى على الإطلاق.
تحية للشيخ حازم أبو إسماعيل على موقفه الشجاع الذى سجل به هدفا فى مرمى أقرانه المرشحين الرئاسيين، الذين يخشى معظمهم اتخاذ موقف محترم ومع ذلك يريدون أصواتنا!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق