دواوين عشقي

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

مصر العشة


سأمضى مع السائرين إلى الميادين فى يوم 30 سبتمبر، وسأبقى هناك حتى تشرق مصر، وتصبح كما يليق بتاريخ، وكما يريد لها شعبها.
شعبها… المتربى، المحترم، المتحضر بطريقة استفزازية، المهذب بشكل ينقط، المجد فى العمل كالسهل الممتنع، الساعى على العيش وهو يطلق النكات، المقبل على موت بانشراح وفرحة. شعب مبتهج، يعيش بالأمل، ويموت بالأمل، ويطلق الزغاريد فى الجنائز والأفراح، فى الكنائس والجوامع، يحب الحياة، ولا يخاف من الاستشهاد، ولا يلعن القاتل، يقدس العدل، ويحتقر الانتقام، فقيره مبتسم، بائسه مبتسم، مظلومه مبتسم، وحتى شهيده مبتسم. تنظر إليه يتبسم، تتبسم له يصافح، تصافحه يحتضنك، يكافئ الخير بالضعف، ويقدم حسن النية، حتى يظنه المغتر ساذجا، أو جاهلا، أو أبله، فيلقن المغرور درسا قاسيا، يخلو من المرارة والرغبات الثأرية، تملؤه العبر والدروس: هو حنانى عليك قساك حتى عليا؟ ولا رضايا كمان خلاك تلعب بيا؟ ولا تسامح روحى معاك غرك فيا؟ أنا يا حبيبى صحيح باتسامح، إلا فى عزة نفسى… وبلدى.
كما يزف عريس الدنيا، يزف عريس الآخرة… ويزف من يقللون من شأنه ويسيئون الظن بذكائه على الحمارة بالمقلوب.
من أوهم قاطنى القصر أنهم يعلمون وأن سكان العشة جهلاء؟ من أدخل فى روعهم أنهم الوطنيون وأن العشة تمتلئ بالمندسين والجواسيس؟ من غشهم حتى ظنوا أن سكان العشة أغبياء، يمكن التغرير بهم، واستهبالهم، وسكعهم على قفاهم؟ من أساء إليهم ونصحهم بمحاولة كسر إرادة سكان العشة وفرض خطتهم على الشعب، بينما هم يعلمون تمام العلم أن الشعب له خطة مغايرة تماما؟
يقول الإمام على بن أبى طالب، ما معناه، لا ترفع أحدا فوق قدره فيحطك دون قدرك بقدر ما رفعته. ملحوقة يا سيدنا الإمام.
بعض الرسائل التى يبدو أنها لم تنجل، أجد أنه من الواجب توضيحها حتى يتخطانا العيب:
إن كان الصغار والمذلة قد أصابتا من فى القصر، وربما بعض التيارات السياسية التى تضع عينها على القصر، حتى لم يبت أحدهم يفهم معنى «ارتفاع سقف الطموحات لدى المتظاهرين» كما قال أحد أعضاء المجلس العسكرى، فإن العزة والكرامة قد شقتها إيزيس بدموعها، وطارت فوقها مريم، ودرستها الست المشيرة، المحكمة.. أم العواجز، لا يقولون عليها رئيسة المحكمة، وإنما هى المحكمة ذاتها، ويقولون لها: ماما. أهل القصر لا يفهمون أن المصريين لم يعودوا يقبلون بـ«الإصلاح» الذى يتلخص فى تغيير الوجوه، مع استمرار حالة الطوارئ، واستمرار الحكم العسكرى، والأهم من ذلك ومحركه: استمرار تسول المعونة الأمريكية.
لا يا برنس.. إن كانت المعونة الأمريكية هى التى تجبر آل القصر على إعادة الداخلية، واستيراد المزيد من القنابل المسيلة للدموع حديثة الصنع، والتجاوز عن فساد رؤوس الأموال، وعدم إعادة هيكلة المؤسسات وتوزيع الدخول، ومن ثم، ولتحقيق الظلم الاجتماعى وامتهان كرامة المواطن، يجب أن لا يستقل القضاء، وعلى العسكر أن يستمروا فى الحكم، فنحن لا نريد هذه المعونة، الآن الآن لا غدا.
المعونة الأمريكية: أس فساد هذه البلاد ومبعث نكبتها وتراجعها. هل نريد أن نبقى أصحاب اليد السفلى، لا نمتلك قرارا، ولا نطمح لأكثر مما ينعم به علينا السيد؟ هل نريد أن تكبل قواتنا المسلحة بتدريبات معينة، وأسلحة معينة، بل وردود فعل متخاذلة أمام دماء تراق على حدودنا، حتى بلغ الذل أن نستأذن العدو للتقدم خطوة فى أراضينا؟ جل المعونة الأمريكية يذهب للتسليح، تسليح الداخلية والجيش، أما الجيش فلا نراه يقاتل عدوا، ولا يحرك ساكنا دفاعا عن عناصره التى تستشهد بشكل مستمر ومنتظم على الحدود، وأما الداخلية فهى لا تستخدم العنف إلا ضدنا. المعونة كالكرسى المتحرك الذى تربط عليه إنسانا سليما حتى تضمر عضلات ساقيه، فيفقد قدرته على المشى ويتحول إلى عاجز بعد أن كان صحيحا.
لا أقول إن المطالب المعلنة ليوم 30 سبتمبر هى إلغاء المعونة الأمريكية، إلا أنها مطالب الثورة التى تتلخص فى: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.. عيش، حرية، كرامة وطنية. وهى مطالب لم ولن تتحقق ما دمنا نقع تحت احتلال المعونة التى تمنع عنا الخبز لتصدره إلينا، وتخنق حريتنا بقنابلها المسيلة للدموع، وتهين كرامتنا الوطنية بتسخيرنا لحماية أمن إسرائيل، وتحرمنا العدالة الاجتماعية، لتضمن لمستثمريها ومشاريعها أرباحا طائلة من دمائنا، وبما أن المؤسسة العسكرية هى المستفيد الأول من تلك المعونة، فيمكنك الآن معرفة السبب الحقيقى وراء شهادة المشير التى شيبت الرضيع فى مهده.
ويمكن الإجابة عن سؤالى الرخم: عمر سليمان مابيتحاكمش ليه؟ فهو كما قالت عنه الصحف الأمريكية: رجل إسرائيل فى مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق