دواوين عشقي

الأحد، 2 أكتوبر 2011

يا علام يا ملواني


وأنا إذ أتوجه بالشكر لحزب الوسط الذى رفض أن يشرب شاى بالياسمين فى اجتماع الأحزاب مع رئيس الأركان، أتساءل عن سر إصرار بعض الأحزاب على حضور الاجتماع – اللهم إلا تناول الغداء- كما أتساءل عن طموحاتهم التى يدخلون بها الاجتماع، وعن مطالبهم التى سيعرضونها على رئيس الأركان، وما إذا كان رئيس الأركان سيسمح لهم بالكلام، وما إذا كانوا سيقتنعون بما سيقوله رئيس الأركان، من أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية، وانفلات أمنى، وأن القوات المسلحة المصرية لا تريد التشبث بالسلطة، وأنها تريد تعاون القوى السياسية معها لتحقيق الاستقرار فى البلاد، وأنهم لن يتمكنوا من محاسبة كل رجال الأعمال الفاسدين لأن ذلك قد يضر باقتصاد مصر ويرهب المستثمرين الأجانب، وأن الأنظمة فى دول الخليج، خصوصا فى السعودية والإمارات والكويت، يمارسون ضغوطات حتى لا تتم محاكمة مبارك بالشكل الذى يرضى الشارع المصرى، وأن هناك بعض المندسين الذين يعملون لصالح قوى خارجية، يتسللون بين الثوار لإحداث وقيعة بين الجيش والشعب، وأنه على القوى السياسية تحمل مسؤوليتها الوطنية فى الدفاع عن الوطن وأمنه والحفاظ عليه من المؤامرات الخارجية… إلخ إلخ إلخ.
هذا ما سيقوله رئيس الأركان أو هو بعض مما سيقوله، أما القوى السياسية فستقول له: اللى تعرف عنه إنه مندس وصاحب أجندة أجنبية قدمه لمحاكمة عسكرية.. اضرب بالنار من تضبط من البلطجية.. نحن يمكننا التوسط لدى بعض القوى الثورية كى يعم الاستقرار فى البلاد.. لماذا لا تؤخر الانتخابات حتى نستعد؟.. ليس كل رجال الأعمال فى مصر فاسدين (هامش: لاحظ أن بعض القوى السياسية التى تجتمع الآن مع الفريق سامى عنان تعج برموز الرأسمالية فى مصر).. يمكننا المساعدة فى جذب الاستثمارات الأجنبية.. نحن نثق بالجيش المصرى.. المهم.. إدينى فى البرلمان وأنا أحبك يا فننس.
السيناريو أعلاه من محض خيالى المريض. لكن، بالله عليكم، إذا افترضنا حسن النية، وعالجنا خيالاتنا وهلاوسنا من الأمراض والشكوك وسوء الظن، فما الذى يمكن أن يقدمه رئيس الأركان فى اجتماع مغلق للقوى السياسية؟ وما الذى يمكن أن تجابه به هذه القوى المجلس العسكرى؟ بل ما أوراق الضغط التى ستضعها القوى السياسية على الطاولة حتى تفاوض بها المجلس العسكرى ليسلم السلطة إلى المدنيين؟ ولم يسلمها؟ ابنى على كتفى وأدور عليه؟
يا أخى ضع نفسك فى محل المجلس العسكرى: الجيش يحكم مصر منذ 60 عاما، ويسيطر على ثلث الاقتصاد، فلم يسلم السلطة هكذا محبة وإنسانية؟ طيب ضع نفسك مرة أخرى محل المجلس العسكرى وتخيل أنك مجتمع بأولئك الذين أدمنوا الطموحات المحدودة، والصفقات الدنيئة، والمطالب الرذيلة، ولديهم استعدادات مسبقة لتقديم كل التنازلات دون أن يطلب منهم أحد، ثم اجلس مع نفسك -وأنت ما زلت تضع نفسك محل المجلس- وقل لنفسك: وأنا أسلم البلد للأشكال دى ليه؟ طب ده أنا لما باتفاوض مع أمريكا بيبقى عندى كرامة عنهم.
طيب بلاش.. سأسير خلف نقيى السرائر وأسأل: هل سيجرؤ أى من المجتمعين مع الفريق سامى عنان ويسأله: لماذا تعيدون إنتاج النظام؟ أى أزمة اقتصادية تتحدثون عنها ونحن نعلم تمام العلم أنكم من يفتعل تلك الأزمة، وأنتم من افتعل أزمة البنزين، وأنتم من تحاربون الناس فى لقمة عيشهم كى تضغطوا عليهم وتحاصروهم وتمنعوهم الماء كما حدث فى شِعب أبى طالب كى تحولوا بينهم وبين تحقيق مطالبهم العادلة؟ أى استثمارات ستأتى إلى البلاد وهى تحت حكم عسكرى؟ أخبرونا عن بلد واحد تحت الحكم العسكرى يمكن أن يجتذب المستثمرين؟ أى استقرار وأمن تتحدثون عنهما وأنتم تعيدون تجميع وزارة الداخلية التى تنظم الجريمة، وتطلق البلطجية فى الشوارع بينما تتجاهل الشرطة العسكرية بلاغات سكان العشوائيات؟ أى جهات أجنبية تتحدثون عنها وأنتم الجهة الأولى المستفيدة من المعونة الأمريكية؟ أى تمويل تتحدثون عنه وأنتم تحظرون على مؤسسات المجتمع المدنى جمع التبرعات بموجب قانون الطوارئ الذى تصرون على مده على الرغم من انتهائه دستوريا؟ وكيف تسول لكم أنفسكم أن تدعوا بأن مصر لا يمكنها محاسبة الفساد لأن ذلك سيخيف المستثمرين؟ هل تخبروننا بأن مصر اشتهرت فى العالم بأنها مرتع الفاسدين وأن الفساد هو من أسس الاستثمار فى مصر؟ ألا تخجلون من الادعاء بأن دولا كنا نصدر لها المعلمين تمارس ضغوطا علينا كى لا نفعّل العدالة فى داخل بلادنا؟ تتحدثون عن المندسين أصحاب الأجندات الخارجية وأنتم تعترفون أمامنا بأنكم لا يمكنكم تفعيل العدالة بسبب ضغوطات خارجية؟ حتقول الكلام ده يا أستاذ علام؟ ولا كل ما تتزنق حتقلع؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق