دواوين عشقي

الأحد، 2 أكتوبر 2011

بيان مهم


أكتب وقد قرأت لتوى بيان القوات المسلحة رقم «75». بعد عشرة دامت لـ٨ أشهر مع بيانات القوات المسلحة، اكتسبنا خبرة عظيمة وعميقة فى تحليل مضمون النص.
شوف يا سيدى، خير اللهم اجعله خير، عادة ما يستفتح البيان بالتعبير عن إيمان القوات المسلحة بالتواصل مع «الشعب المصرى العظيم وشباب الثورة»، وكأن هذا الكيان الهلامى المسمى بـ«شباب الثورة» ينتمى إلى شعب غير مصرى، أو غير عظيم، ولا أعلم سر الإصرار على أن من شارك فى الثورة لا بد أن يكون شابا.. يمكن يقصدوا شباب القلب.
عادة ما كانت تذكر البيانات السابقة إيمان القوات المسلحة بحق التظاهر للمواطنين، أما هذا البيان فلم يذكرنا بهذا الإيمان، مما لا يعنى بالضرورة أن القوات المسلحة قد كفرت بحق التظاهر، لكننا لو انتقلنا إلى الفقرة التى تليها سنجد أن البيان يحمل الجهات الداعية إلى تظاهرة 30/9 «مسؤوليتها الوطنية أمام الشعب فى التنظيم والتأمين والحفاظ على كافة المنشآت الخاصة والممتلكات العامة للدولة».
لا يوجد فى العالم دولة تحمل المدنيين العزل مسؤولية حماية المنشآت والممتلكات العامة والخاصة بالدولة، لمجرد أنهم دعوا إلى تظاهرة. لكن مصر ليست أى دولة فى العالم، والشعب المصرى هو «أم العروسة فاضية ومشغولة»، وقد تعود أن يحمى البلاد، ويسعى على الرزق، ويتطوع فى أعمال الإغاثة، ويصلح بوابير جاز، ثم يدفع إعانة بطالة على شكل رواتب للمسؤولين من ضرائبه، وما دام الخير كتير، وربنا مدينا الصحة، مانستخسرش عافيتنا ومالنا فى الناس.
ما استوقفنى حقا هو التهديد المبطن الذى تحمله الفقرة التالية: «إن أى تجاوزات ضد وحدات القوات المسلحة أو معسكراتها أو المنشآت الهامة هو تهديد للأمن القومى المصرى، وسيتم التعامل معه بمنتهى الشدة والحزم ومحاسبة مرتكبيه». لا بقى… هذه قديمة.
من واقع خبراتى السابقة مع بيانات المجلس العسكرى، وما يحدث بعدها على أرض الواقع، فإن الترجمة الفورية لما سبق هو: «سنقوم بإرسال بعض العناصر المكلفة بالتعدى على وحدات القوات المسلحة ومعسكراتها والمنشآت المهمة، وسندعى أنكم أنتم من قمتم بهذا، وسنغسل أيدينا فى الإعلام، وننتهز هذه الفرصة، ونلقى القبض عليكم، ونتعامل معكم بالشدة والحزم -مافيش مانع الأمن المركزى يضرب نار ويموت له كام واحد كالعادة- والتهمة جاهزة، وهى أنكم هددتم الأمن القومى، وورونى شطارتكم». إذ إن عادة ما يتم تنفيذ تحذيرات البيانات العسكرية بحذافيرها من قبل عناصر التحريات العسكرية وأمن الدولة التى عرفناها وحفظنا وجوهها، ولا يمكننا، بوصفنا مدنيين، أن نلقى القبض عليهم جميعا ونعلقهم فى الشجرة لننهال عليهم: «انطق ياض مين الظابط اللى باعتك». وقد سئمنا من اللعبة القديمة التى كنا نريح بها أنفسنا، ألا وهى التفريق بين العنصر العسكرى وعنصر الداخلية، والادعاء بأن هذه هى خطط الفلول، وعناصر وزارة الداخلية التى تريد تخريب الثورة، عدم اللامؤاغزة، المجلس العسكرى مسؤول مسؤولية كاملة عن إطلاق العنان لفلول النظام السابق وبلطجيته وعناصر داخليته وأمنه الوطنى، للعمل على إفساد الحياة فى البلاد، والإتيان بأفعال تخريبية لتشويه الثورة.
هذا بيان للناس:
لو أن القوات المسلحة المصرية ترى أن الداعين إلى التظاهرات لديهم القدرة والكفاءة على حماية أمن البلاد، بما يغنى عن دور الجيش المصرى، فعلى القوات المسلحة تسليم السلطة لأى داعٍ إلى أى تظاهرة، ما دام أنه أهل لهذه الثقة العظيمة، وعليها العودة إلى الحدود، حيث إسرائيل التى تقف هناك فى حالة تأهب، وعلى القوات المسلحة المصرية أن تعمل لها أى منظر، يا جوه البلد يا على الحدود يا فى أى حتة.
نحن لا نقبل أن تخيرنا القوات المسلحة والمجلس العسكرى بين حقنا فى التظاهر وبين الأمن، سنتظاهر.. كل ساعة، البلد بلدنا وإحنا أحرار فيها، وعلى القوات المسلحة أن تؤمننا، أو تؤمن الحدود، المهم تحللوا المرتب.
قد فهمنا التهديد الذى لم يفلح البيان فى تبطينه، وعلمنا أن المجلس العسكرى سيكلف عناصر تخريبية لإفساد التظاهرة، وسنلقن تلك العناصر درسا فى حال القبض عليها، وكمواطنة مصرية تدفع من ضرائبها رواتب الجيش، فإننى أحمل المجلس العسكرى والقوات المسلحة أى أحداث شغب تقع فى يوم الجمعة 30/9 أو ما يليه، إذ إن تأمين البلاد والمتظاهرين هو المهمة الحصرية للقوات المسلحة التى من المفترض أنها تدير شؤون البلاد، وإن كانت لا تعرف كيف تديرها فعليها إعلان ذلك، والانسحاب وتسليم السلطة لمن يحسن إدارتها. ولم يعد مقبولا بأى حال من الأحوال تحميل الضحية مسؤولية ما حدث ويحدث من تخريبات متعمدة من قبل عناصر النظام الذى سنسقطه.. شاء من شاء وأبى من أبى.
والله الموفق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق