الصفحات

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

هى تكية؟


أجيب لكم منين؟ هى تكية؟
ولما هى مش تكية أمال بتبّتوا فيها كده ليه؟ لقد بدأت أشك أن كرسى الحكم فى مصر مقيض له جنية تغرى من يجلس عليه بأن لا يتركه. هذا وقد كانت أحد أسباب خلع المخلوع أنه داوم على تكرار جملته الشهيرة: وأنا أأكلكم منين؟ إنتو كتير… كان لطيف قوى، الله يجازيه على قد عمله. ومن أوهمه أنه «بيأكلنا»؟ ولماذا لا يعى كل من يجلس على عرش مصر أن الشعب هو الذى يطعمه؟ وأن عليه القيام بخدمة الوطن والمواطنين فى مقابل ذلك، خصوصا أن مصر ليست تكية، ولن نظل هكذا نأتى بأشخاص يجلسون على عرش البلاد، يأكلون ويشربون ويؤنبوننا أن الله خلقنا.
أجيب لكم منين؟
طيب.. ولو أن أحدا من المواطنين لم يطلب من سيادة المشير طنطاوى أن «يجيب» لهم حاجة خالص، لكن إذا كان السؤال الذى يطرحه المشير حقيقيا لا استنكاريا، فلدينا إجابات عديدة عن هذا السؤال. أولا: نذكر بأن الشعب المصرى قام بثورة لإسقاط النظام، ولدى رجاء صادق من الأعماق بعدم الاستخفاف بتراكيب الجمل التى يكونها الشعب المصرى، هذا شعب اشتهر بالبلاغة منذ أن دون الفلاح الفصيح يومياته. يعنى، لما يقول إسقاط النظام، فهو لا يقصد إلا إسقاط النظام.. ما النظام؟ النظام المصرى نظام عسكرى، هرمى، قائم على حصر الثروة فى مجموعة قليلة، يعمل بآليات فاسدة، يعتمد الرشوة والمحسوبية، يسن قوانين ظالمة ومتعسفة ومجحفة، يتخذ من قوات الأمن ذراعا لقمع الجوعى المظلومين. هذا النظام يتكون من مؤسسات صغيرة، تعتمد الأسلوب المذكور فى إدارتها، لتتجمع هذه المؤسسات وتكون النظام العام. إذا أخذت مؤسسة ما كمثال، فستجد أن هذه المؤسسة لا يتم تعيين رأسها إلا بموافقة أمن الدولة -الذى ثبت بالأدلة أنه يتعاون مع السى آى إيه… إلا فين الوثائق دى؟ كنا قد أعطيناها للقوات المسلحة- عادة ما تتكون المؤسسة من مجموعة من القيادات تستحوذ على الرواتب الكبيرة، إلى جانب العمولات، ونسبة الصفقات، ولا يكفيهم كل ذلك فيقبلون الرشوة، من سمات هذه المجموعة أنها تفتقر للكفاءة، وكأن ذلك شرط لتعيينها فى المناصب القيادية.. لا هو مش وكأن.. هو شرط بالفعل. حول هذه المجموعة محيط من -أعزكم الله- كلاب الحراسة، يدينون بالولاء، ويتسمون بالغباء، ويلقفون اللقمات، ويسميهم الناس «البهوات»، يعمل فى هذه المؤسسة مجموعة من الموظفين الذين يشعرون بالغبن، ويأكلون الفتات، فما يكون منهم إلا أن ينفسوا عن عقدهم الطبقية فى القاعدة الأكبر، ألا وهى الطبقة العاملة التى تعيش على التسول و«التيبس».
ثانيا: أجيب لكم منين؟ هذا سؤال يجب إعادة صياغته، بحيث لا يثير الغضب لدى المواطنين. المواطن المصرى خيره على الجميع، وماحدش بيجيب له حاجة، المواطن يعمل ويكدح، ويكد، ويدفع الضرائب، ويطعم البهوات. وتانى مرة ماحدش يقول لنا «أجيب لكم منين» دى، أبدا. ولى الأمر فى هذا البلد هو الشعب، وأصحاب المناصب هم الخدم، وليس فى ذلك أى إهانة لأصحاب المناصب الإدارية فى البلاد، فالطبيعى أن ولى الأمر يعمل ويعطى من تحت يده المال، وهذا هو بالضبط ما يقوم به الشعب المصرى، وهو صاحب اليد العليا، المنتج، المبهج، وآخر حلاوة. ثم إن لنا تراثا مريرا، وذكريات سيئة مع جملة «أجيب لكم منين؟» وهى جملة مسيئة ومهينة.
ثالثا: لا أظن أن فى إعادة هيكلة المؤسسات، وإعادة توزيع الثروات أى مشكلة، أو «سقوط لمصر»، أو استحالة، أو تكلفة، أو «خراب للبلد»، هو خراب لبيوت الحرامية بس.
ماذا يريد المضربون، سواء كانوا أطباء، أو مدرسين، أو أساتذة جامعات، أو عاملين بمصلحة النقل، أو عمالا فى أى مؤسسة؟
يريدون أن لا يتدخل الأمن فى تعيين القيادات، وأن يختاروا قياداتهم بالانتخاب، وعلى أساس الكفاءة، ويريدون خطة عمل تنموية واضحة، وإعادة توزيع الأجور، فلا يعقل أن يتقاضى رئيس مجلس الإدارة 100 ألف جنيه، بينما يتقاضى الساعى 350 جنيها، وياريته الساعى بس، طبيب ينفق عليه أبواه الجلد والسقط ليتخرج ويتقاضى راتبا لا يتجاوز 300 جنيه. ودون أى تكلفة ترهق الدولة، يمكن لرئيس مجلس الإدارة أن يتقاضى راتبا لا يزيد على 25 ألف جنيه، بدلا من 100 و200 و500 ألف جنيه.. إيه؟ حيجوع لما يقبض 25 ألف جنيه؟ ويتم إعادة توزيع الأجور بحيث يكون الحد الأدنى للأجر 1200 جنيه، ومع الخطة التنموية التى يضعها متخصصون فى شأن كل مؤسسة، فإن المؤسسة ستدر أرباحا مجزية. بس كده، ولا تجيب لنا ولا نجيب لك.. كل مؤسسة تجيب لنفسها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق